بداية عالم DC الجديد! مراجعة فلم Superman

وأخيرا وبعد طول انتظار يعود Superman الى شاشات السينما في فلم جديد من اخراج المبدع James Gunn الذي يتولى أولى مهامه في بناء عالم DC السينمائي بشكل مختلف عن التشوه الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة وإعادة شخصية Superman الى أسسها المعهودة والراسخة بها منذ اكثر من 80 سنة، هي مهمة صعبة للمخرج الذي يحاول تدشين حقبة سينمائية جديدة لعالم DC بمختلف شخصياته المتنوعة والمختلفة.
تبدأ الأحداث عندما يتدخل Superman في نزاع سياسي عالمي بين بلدين متنازعين، ما يثير استياء الرأي العام تجاهه وينقلب العامة ضده وتبدأ المطالبات بإيقاف هذا الفضائي الذي ينوي احتلال كوكب الأرض, الأمر الذي يدفع Superman لمواجهة تحديات نفسية وأخلاقية عميقة تتعلق بماضيه وهويته ودوره الحقيقي في هذا العالم وكيف يرى نفسه بانه انسان قبل ان يكون من كوكب اخر، كل هذا بسبب تلاعب خصمه ليكس Nicholas Hoult الذي خطط لكل هذه الاحداث حتى يستطيع هزيمة Superman من الناحية النفسية والمعنوية والقضاء عليه تماما باستخدام سجنه الخاص لكن بالطبع تنقلب الأمور لمصلحة Superman وتنكشف خطة Nicholas Hoult للملا ويتم القبض عليه ويستعيد Superman مكانته الطبيعية كبطل جديد في هذا العالم.
يعتمد المخرج على رؤية إخراجية مفعمة بالألوان الزاهية والنبرة المرحة التي تتناقض تمامًا مع السواد والكآبة التي طغت على أفلام DC في السنوات الأخيرة، يتبنّى الفلم روح الكومكس الأصلية، يذكر فيها المشاهدين بجمالية وطاقة أفلام الكوميكس التقليدية وظهر ذلك من خلال تصوير مشرق ومبهج مع استحضار ذكي لأجواء العصر الفضي للكومكس بأسلوب فريد مع مشاهد قتالية جيدة طوال الفلم.
أحد أبرز عناصر قوة الفلم هو الأداء التمثيلي المتقن من الطاقم بأكمله حيث قدم David Corenswet شخصية Superman بشكلٍ جذّاب ومختلف عن النسخ السابقة وأبرز بوضوح الجانب الإنساني الضعيف والحساس للشخصية، بعيدًا عن صورة البطل الخارق الذي لا يُقهر. تمكن Corenswet من موازنة الشخصية بين القوة الخارقة والتواضع والطيبة الصادقة، مع إضافة نكهة فريدة من الفكاهة واللطافة في أدائه لشخصية كلارك كنت، ليخلق توازنًا ممتازًا بين البطل وبين هويته الإنسانية وفي المقابل كانت Rachel Brosnahan إضافةً قيّمة للفلم بدور الصحفية Lois LAne التي تتمتع بالذكاء الحاد وبرزت قوة الأداء بشكل خاص في مشاهد الحوار بينها وبين Corenswet ، التي عكست تناغمًا واضحًا وعميقًا بين الشخصيتين مما جعل العلاقة بينهما أحد أبرز نقاط الفلم اما شخصية Lex Luthor التي جسدها Nicholas Hoult فقد شكّلت إضافةً فريدةً من نوعها حيث جمع Hoult بين ذكاء الشرير التقليدي وروح الفكاهة الساخرة مع لمسةٍ واضحة من الغرور والتعالي، ما جعل الشخصية أكثر واقعيةً وحداثةً وارتباطًا بقضايا العصر، خصوصًا في جانب استغلال الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي في توجيه المتابعين لتشويه صورة البطل، يُحسب للفلم ايضا نجاحه في تقديم شخصيات فرعية جديدة بشكل سلس يمهد لمستقبل سينمائي واعد لعالم DCدون أن يكون ذلك على حساب الحبكة الأساسية، كانت هذه الشخصيات الثانوية ذات حضور مميز خاصة Mr. Terrific، Hawkgirl، Guy Gardner ، ورغم مدة ظهورهم القليلة فان عائلة Kent اضافت بعدًا عاطفيًا وإنسانيًا يربط Superman بجذوره الأرضية وأخيرا شخصية Krypto التي كان لها حضور لطيف طوال الفلم.
ولا يمكن إغفال الجانب الموسيقي في الفلم، حيث قدم كلا من John Murphy \ David Fleming مقطوعات موسيقية مؤثرة مستوحاة من إرث John Williams الأسطوري، ونجحت الموسيقى في تعزيز الأجواء البطولية والعاطفية للفلم، وأضفت على العمل طابعًا كلاسيكيًا وحديثًا في نفس الوقت.
بطبيعة الحال الفلم لم يكن خالي من المشاكل، كونه ليس فقط فلم لشخصية Superman لهذا الجيل وانما هو بناء للعالم الجديد، رغم كل إيجابيات الفلم الا ان الفلم عانى من سرعة الإيقاع المبالغ بها في بعض المشاهد مما جعل الاحداث تبدو متسارعة بالإضافة الى بعض المواقف الكوميدية لم تكن موفقة وتقريبا بعد الساعة الأولى تكون الاحداث متوقعة.
نقطة أخيرة، الفلم موجه بشكل كبير لاي شخص قرأ الكومكس ويعرف شخصية Superman وطبيعتها، المخرج احترم المصادر الاصلية وقدم نسخة ممتازة من الشخصية، فلم جميل ويستحق المشاهدة بالتأكيد بتقييم 8\10.




